السيد كمال الحيدري
352
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الأعداء ، ولذلك لابدَّ من مرجع ديني جامع للشروط تُدار أُمور الأُمّة من خلاله ، به يُدفع التشرذم والضعف ، ويتحقَّق التوحّد والقوّة . الجهاد الدفاعي والقوانين الدوليّة جدير بالذكر أنَّ دفاعية الجهاد قد التفت لها الغرب فصنعوا لهم قوانين دولية لكي يُمرّروا من خلالها أجنداتهم وأهدافهم الخاصّة بهم ، فمنحوا لأنفسهم حقوقاً كثيرة وكبيرة باسم الدفاع عن حقوق الإنسان وما شابه ذلك ، إلا أنها دعاوى غير واقعية لم تقم على أساس العدالة الاجتماعية ، وإنما عمادها العنصرية والطائفية والفئوية ، فمنحوا لأنفسهم الحقّ المطلق في التدخّل في كلّ شيء ، يحتلّون ما يشاءون من البلدان المُستضعفة باسم حقوق الإنسان ، ويضطهدون الشعوب باسم حقوق الإنسان ، وأخيراً يُحطِّمون حقوق الإنسان باسم حقوق الإنسان . إنَّ أصل فكرة الدفاع عن الحقوق الفطرية العامّة أصل قرآني لم تصنعه منظّمة الأُمم المتّحدة ، فالأُمم المتحدة رفعت شعار الحقوق ولكنها لم تصنعه ، كما أنَّ مجلس الأمن لم يكن مجلساً للأمن بقدر ما هو مجلس لحفظ أطماع الغرب فينا ، ولذلك من الواجب علينا الحفاظ على ذلك الأصل القرآني العظيم والعمل على تطبيقه في أُمّة الإنسان ، ولذا يقول الطباطبائي : ( ومن هناك يستشعر الفطن اللبيب : أنه ينبغي أن يكون للإسلام حكم دفاعي في تطهير الأرض من لوث مطلق الشرك ، وإخلاص الإيمان لله سبحانه وتعالى ، فإن هذا القتال الذي تذكره الآيات المذكورة إنما هو لإماتة الشرك الظاهر من الوثنية ، أو لإعلاء كلمة الحقّ على كلمة أهل الكتاب بحملهم على إعطاء الجزية ، مع أنَّ آية القتال معهم تتضمّن أنهم لا يؤمنون بالله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ ، فهم وإن كانوا على التوحيد لكنهم مشركون بالحقيقة ، مستبطنون ذلك ، والدفاع عن حقّ الإنسانية الفطري يوجب حملهم على الدين الحقّ .